رأي

أذربيجان كتبت تأريخ الحرب الوطنية لها

احد البلدان الثلاثة في جنوب القوقاز أذربيجان. أذربيجان احد الاعضاء الاكثر نشطا لدى منظمة التعاون الاسلامي.

كما هو بلد من البلدان المتخذة موقفا فاعلا من معالجة المشاكل الملحة في الشوق الاوسط بجانب لعبه دورا مهما في الساحة الثقافية العالمية وبعثات السلام عبر العالم.

وليس من باب الصدفة أن أذربيجان استضافت عام 2017م النسخة الرابعة من دورة ألعاب التضامن الاسلامي وانتخاب العاصمة باكو عاصمة للثقافة الاسلامية لعام 2009م.

كما كانت أذربيجان أول بلد في الشرق الاسلامي منح المرأة حق التصويت في حقبة أول جمهورية ديمقراطية عام 1918م.

وجمهورية أذربيجان التي استعادت استقلالها من جديد بانهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991م كانت تعاني من الانفصالية الأرمينية نحو 30 سنة أخيرة.

حيث كانت 20 في المائة من أراضي أذربيجان التي تعترف بسلامة اراضيها المنظمات الدولية النافذة ومن ضمنه الامم المتحدة والتعاون السلامي وغيرهما احتلت من قبل جيش أرمينيا خلال الفترة ما بين 1992-1994م.

وفضلا عن ذلك، ارتكب قوات الاحتلال الأرميني التي غزت مدينة خوجالي في أذربيجان في 26 فبراير عام 1992م مجزرة ادت الى مقتل 613 مسالم وغدوّ ألوف من المدنيين الابرياء في عداد المفقودين.

وهذه كانت تشبه مجزرة ارتبكت من قبل قوات الاحتلال الفرنسي في الخمسينات ضد الشعب الجزائري الصديق المسلم.

وارتكبت الجريمة البشعة ضد البشر في مدينة خوجالي الأذربيجانية مثلما كان في الجزائر.

وبذلك، جرى احتلال منطقة قراباغ تماما جراء النزاع الأرميني الأذربيجاني.

وعلى الرغم من أن نزاع قراباغ كان مطروحا على بساط البحث والمناقشة والمحادثة من قبل المندوبين المشاركين في رئاسة مجموعة منسك التابعة لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا منذ 27 سنة فإن أرمينيا المجاورة ما كانت تنوي الانسحاب من الاراضي التي كانت تحتلها ولو شبرا واحدا رغم أن مجلس الامن الدولي كان قد أصدر قرارات اربع تطالب بسحب قوات الاحتلال الأرميني من اراضي أذربيجان فورا وبالكامل ودون قيد وشرط.

وزد عليه أن منظمة التعاون الاسلامي قد صدرت عنها قرارات خاصة بالنزاع.

غير أنه من المؤسف له أن جهود أذربيجان العديدة الرامية الى احتفاظ السلم والاستقرار في المنطقة وعدم وقوع حرب فيها باءت بالفشل بسبب موقف غير بناء كانت أرمينيا تتخذه.

وعلى الرغم من وجود اتفاقية وقف اطلاق النار منذ السنوات المديدة فإن حدود أذربيجان واراضيها المحتلة كانت تشهد تنفيذ استفزازات كثيرة ومقتل مسالمين عزل جراءها.

وقصارى القول إن هذا النزاع كان يقصد خلال 27 سنة من عمره إنشاء دولة أرمينية ثانية على منطقة قراباغ التي كانت تعدّ تاريخيا وقانونيا أراضيَ أذربيجان وذلك باء بالفشل وأحبط نهائيا.

الحرب الـ44 يوما

قوات الاحتلال الأرميني ما اتخذت من خطوة للانسحاب من اراضي أذربيجان التي تحتلها الى 27 سبتمبر عام 2020م رغم جائحة عدوى فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 المخيمة على العالم كله ما كان يشكل تهديدا خطرا على السلام في المنطقة.

وبالعكس، باشرت تنفيذ هجمات جديدة على مناطق أذربيجان الاخرى باسترشاد نظرية الحرب من اجل اراض جديدة.

واصلت أرمينيا التي كانت تنفذ هجمات على مناطق أذربيجان التي كانت تحتضن خطوط انابيب النفط الدولية في شهر يوليو عام 2020م خطاباتها الناشدة الى حرب وهي تسترشد بمفهوم اراض جديدة.

ولكنها صدمت هذه المرة بجيش أذربيجان القوي بخلاف ما كان امامها في التسعينات من القرن السابق.

واضطر جيش أذربيجان الى تنفيذ حملة مضادة بأمر من الرئيس الأذربيجاني القائد الاعلى للقوات المسلحة وتمكن خلال مدة قصيرة من تحرير اراضيها من الاحتلال بكتابة صفحات بالاحرف الذهبية في تاريخ الحرب العالمي.

وخلال هذه الايام كان رئيس الدولة إلهام علييف يدلي بمقابلات صحفية لأكثر وكالات الانباء العالمية والقنوات المتلفزة والجرائد المطبوعة نفوذا واستطاع كسر حصار الإعلام الذي حبكه اللوبي الأرميني من اجل منع انتشار حقائق أذربيجان في العالم.

ونتيجة لهذه القتالات التي سماها الشعب الأذربيجاني حربا وطنية تم تحرير محافظات فضولي ثم جبرائيل وزنكيلان وقبادلي وفي نهاية المطاف مدينة شوشا التي كانت تعد درة من درر الثقافة الاسلامية وليس الشعب الأذربيجاني فقط من الغزاة والمحتلين.

واقدمت أرمينيا على الثأر من المسالمين المديين مقابل خسرانها وهزيمتها في ساحة القتال فاطلقت صواريخ باليستية وعنقودية محظورة وكذلك فوسفورية على مدن أذربيجان الواقعة على مسافة بعيدة عن مناطق القتال خاصة مدن كنجة القديمة وبردع وترتر ومنكجوير مما ادى الى سقود اكثر من 400 مسالم ضحابا.

وبثت قنوات العالم المتلفزة كل هذه الوحشيات والفظائع ولكن جيش أذربيجان لم ينزل اية ضربة صاروخية مقابل ذلك على مناطق سكنية في أرمينيا يقطنها مسالمون.

بل ثأر على كل هذا من قوات الاحتلال الأرميني في ساحات القتال وقصم فقار ظهر جيش أرمينيا ودمره تدميرا.

وفي نهاية المطاف فهم جيش أرمينيا انه منهزم وقع على وثيقة الاستسلام بوساطة الاتحاد الروسي. والتزمت أرمينيا وفقا لوثيقة الاستسلام بالانسحاب من سائر محافظات أذربيجان كلبجار ولاتشين واغدام دون قتال.

وقدمت جدول زمني الى أذربيجان لاستعادة هذه المحافظات خلال مدة قصيرة.

وقد تسلمت أذربيجان اغدام وكلبجار ولاتشين.

وبالتعبير الآخر، قضى جيش أذربيجان نهائيا على الجحيم السائدة خلال 27 سنة على منطقة قراباغ الأذربيجانية.

وانستحبت جيش أرمينيا من هذه الاراضي بعد تكبده بخسائر هائلة مبيدة جراء هذه الحرب التي انتهت باجبار الدولة المجاورة على قبول السلام.

وتنتشر في جزء من المنطقة قوات حفظ السلام الروسية.

كما من المعلوم أن قوات حفظ السلام التركية الشقيقة تنشر في جزئها الاخر للمراقبة على الاوضاع العامة.

نتائج الاحتلال الممتد 27 سنة

نتيجة الاحتلال الذي استمر 27 سنة تم تدمير المساجد الخاصة بالثقافة الاسلامية والاضرحة وسائر المقدسات الاسلامية واهينت واسيئت. وجراء التطهير العرقي والاحتلال تعرض اكثر من مليون أذربيجاني للتشريد والنزوح قسرا من مسقط رؤوسهم.

وكان قوات الاحتلال الأرميني تزرع مزارع المخدرات في الاراضي الاذربيجانية المحتلة بجانب جعلها مساجد حظائر للمواشي والخنازير.

حيث كانت هذه المنطقة التي كانت قبل الاحتلال تشتهر بكوها مهدا للثقافة وعرضت على العالم أسماء باهرة في الموسيقى والآداب والعلوم المختلفة قد تحولت جراء الاحتلال الى احد مواقف مسار الاتجار بالمخدرات في العالم. كما دمرت قوات الاحتلال الأرميني مقابر ومدافن في عدد من المناطق السكنية المحتلة واستغلت تلك الاراضي لزراعة النباتات المخدرة.

وزد عليه أن الطبيعة في اراضي أذربيجان المحتلة تعرضت للإرهاب البيئي وقطعت الغابات ولوّثت الانهار والبحيرات بمواد مشعة. كما استخدمت هذه الاراضي المحتلة للتدريبات العسكرية وميادين تدريب ارهابيين دوليين خلال سنوات الاحتلال.

وتوقف دوي الاسلحة النارية في جنوب القوقاز نتيجة انتهاء الحرب الـ44 يوما بانتصار أذربيجان الباهر والقضاء على احتلالها من قبل أرمينيا منذ 27 سنة.

وتم تأمين سلامة أراضي أذربيجان المعترف بها على الصعيد الدولي خاصة الامم المتحدة. وبعد اعادة بناء البنية التحتية والمدن والقرى المدمرة سيعود الاهالي اللاجئين المشردين قسرا من مسقط رؤوسهم الى ديارهم الام لتأمين العدالة التاريخية.

وقد تكونت في المنطقة ظروف ملائمة لاستدامة السلام في المنطقة لولا استمرت نوايا وخطط خبيثة لدولة أرمينيا ومفكريها.

وذلك يريده جميع شعوب المنطقة بما فيهم معظم شعب أرمينيا الذي كان يجر من قبل قيادة أرمينيا الى الحرب والاحتلالية حال كونه أسيرا فكريا.

 

أنار توران

الباحث الصحفي

باكو، 2020م

Related posts

 #برقيات_مواطن_جزائري “المرأة الصادقة..في صورة الوطن”

بيازيد سالم

العدالة تُسكِت الأصوات النّاعقة

admin

 الشعب يؤمم مؤسسات الدولة… !!

بيازيد سالم